الزركشي
7
البرهان
وأما السماوات فليست من الدنيا على أحد القولين ، فإذا أريد الوصف الشامل للسموات ; وهو معنى العلو والفوق أفردته كالأرض ; بدليل قوله تعالى : * ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) * . * ( أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ) * فأفرد هنا لما كان المراد الوصف الشامل وليس المراد سماء معينة . وكذا قوله : * ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ) * ، بخلاف قوله في سبأ : * ( عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ) * ، فإن قبلها ذكر الله سبحانه سعة علمه ، وأن له ما في السماوات وما في الأرض ، فاقتضى السياق أن يذكر سعة علمه ، وتعلقه بمعلومات ملكه ; وهو السماوات كلها والأرض . ولما لم يكن في سورة يونس ما يقتضى ذلك أفردها إرادة للجنس . وقال السهيلي : لأن المخاطبين بالإفراد مقرون بأن الرزق ينزل من السحاب وهو سماء ، ولهذا قال في آخر الآية : * ( فسيقولون الله ) * ، وهم لا يقرون بما نزل من فوق ذلك من الرحمة والرحمن وغيرها ، ولهذا قال في آية سبأ : * ( قل الله ) * ، أو أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا القول ليعلم بحقيقته . وكذا قوله : * ( وهو الله في السماوات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ) *